منتدى العلوم القانونية و الإدارية
 

منتدى العلوم القانونية و الإدارية

منتدى البحوث و المحاضرات والكتب و المكتبات الخاصة بطلبة العلوم القانونية و الإدارية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
.

منتدى العلوم القانونية و الإدارية :: قسم السنة الأولى :: منتدى البحوث القانونية للسنة الأولىشاطر | 
 

 بحث في المنهج الجدلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tiger03
عضـو جديــد


ذكر
عدد الرسائل : 1
العمر : 40
البلد : الجزائر
تاريخ التسجيل : 20/03/2012

""
"مُساهمة"موضوع: بحث في المنهج الجدلي   ""الثلاثاء مارس 20, 2012 1:30 am

    1. مقدمة :

      المناهج هي الوسيلة أو الأداة التي يمكن بواسطتها محاولة الوصول إلى الحقيقة، وهو خاص بالجواب عن السؤال "كيف" وبالتالي ينصب حتما على مشكلة التفسير التي تثير مشاكل عدة على مستوى المفاهيم المستعملة وأغراضها المتنوعة أثناء نمو البحث ونوعيته والأساليب المتوخاة وتختلف الطرق المنهجية المستخدمة من دراسة إلى أخرى باختلاف موضوع البحث وطبيعته وكذا الحقل المعرفي الذي ينتمي إليه. ومن بين تلك المناهج المنهج الجدلي الذي نحن بصدد محاولة التعرف عليه. فيمكن تحديد أهمية هذا الموضوع في أربعة نقاط أساسية الأولى سنسعى من خلالها تعريف المنهج الجدلي و تكوينه التاريخي أما النقطة الثانية فنحدد أقسامه و ما تتضمنه من عناصر و مواد وأدوات ، ثم الثالثة نتناول قوانينه وخصائصه، فالنقطة الرابعة سنخصصها لمدى تطبيقاته و دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة إن هذا الموضوع يطرح إشكالية حول ما المنهج الجدلي و تكوينه التاريخي؟ أقسامه؟، قوانينه وخصائصه؟ مدى تطبيقاته و دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة ؟ وعلى أساس هذه الإشكالية سنحاول تناول الموضوع وفق الخطة التالية : المبحث الاول : تعريف المنهج الجدلي وتكوينه التاريخي المطلب الاول : تعريفه المطلب الثاني : تكوينه التاريخي المبحث الثاني : أقسامه المطلب الاول : المنهج الجدلي القديم المطلب الثاني : المنهج الجدلي الحديث المبحث الثالث : قوانينه وخصائصه المطلب الاول : قوانينه المطلب الثاني : خصائصه المبحث الرابع : تطبيقاته و دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة المطلب الاول : تطبيقاته في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة المطلب الثاني : دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة خاتمة المبحث الاول : تعريف المنهج الجدلي وتكوينه التاريخي المطلب الاول : تعريفه سنعمل في هذا العنصر على تحديد بعض المفاهيم خاصة مفهوم "الجدل" مفهوم "الجدل": الجدل كلمة إغريقية تعني لغويا المحادثة أو الحوار، وأما من الناحية الاصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان، في البداية وفي وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم، والجدل أيضا طريقة للأسئلة والأجوبة واستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة والأجوبة. أما في الوقت الحالي فإن الجدلية تعتبر كعلم فلسفي حول القوانين الأكثر عمومية التي تعتبر بمثابة أسس التفكير والدراسة العلمية للظواهر الطبيعية والاجتماعية والفكرية، والجدل هو منهج المعرفة العالمية وعلى عكس المنهج الميتافيزيقي فهو يدرس الأشياء والظواهر في تناقضها وتفاعلها المتبادل ويؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء. والجدل يعني كل عملية تطور أو ضرورة تطور أي شيء من بدايته ومراحل تطوره، ويرى أن العامل مادي أي لا يوجد أي شيء الوجود الفيزيائي ولا يوجد أي شيء خارج المادة ويرى أن الطبيعة والمجتمع والأفكار في تطور مستمر وأن أسباب هذا التطور ناتجة في حركيتها الذاتية وليس بفعل أي قوة خارقة خارجة عن قوة الطبيعة، وأن المنهج الجدلي يعتبر الطبيعة عبارة عن الواقع الموضوعي الموجود المستقل عن وعينا البشري وأن الوجود ليس له بداية ولا نهاية وهو يتطور بتطور المادة من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا. فهو يفسر الظواهر ويرجع أسبابها دائما إلى عوامل مادية ويعتبر أن الأشياء والظواهر ليست تامة الصنع بل تتغير باستمرار وتتأثر بأسباب التغير. في قاموس علم الاجتماع للأستاذ "محمد عاطف غيث"، مصطلح "الجدل" يشير إلى البحث عن الحقيقة عن طريق المناقشة وقد استخدم في الأصل كمرادف لمصطلح المنطق، واستخدمه كنمط في دراسة التناقضات التي تنشأ عن تطبيق مبادئ المعرفة الواقعية خارج نطاق الخبرة، كذلك استخدمه هيجل للإشارة إلى العمليات التي يمكن عن طريقها حل التناقضات إذا ما أدخلت في نسق أشمل، ويربط التصور الهيجلي الفكر الفردي والتاريخ العالمي معا في نمط محدد: القضية، ونقيضها، والتأليف بين النقيضين[2] بعد تحديد معاني ودلالات مصطلح الجدل يمكن تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي التي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة، وبالتالي فالمنهج الجدلي يتتبع مراحل تغير الظاهرة بناء على الصراع الداخلي الذي يحدث للظاهرة وهو عكس المنهج التجريبي الذي يدرس الظاهرة من الخارج عن طريق الملاحظة والتجربة. وفي ضل غياب تعريف دقيق ومحدد للمنهج الجدلي، يضل هذا التعريف إجرائيا فقط لتميزه عن باقي المناهج. المطلب الثاني : تكوينه التاريخي يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته، حديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه كمنهج علمي للبحث والدراسة والتحليل والتفسير والتركيب والتأليف بطريقة علمية. فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الدياليكتيك عندما اكتشف وأعلن أن كل شيء يتحرك وكل شيء يجري وكل شيء يتغير[3] ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها صياغة علمية شاملة وكاملة، كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة ومتكاملة حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي. يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي، وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني لودفيغ فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا. بعدها قام كارل ماركس، وهو من أنصار الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية، فأبقى عليها بكل نظرياتها وأسسها وفرضياتها ولكن نزع منها الطبيعة المثالية. _________________ [1] علي إدريس: مدخل إلى مناهج البحث العلمي، الدار العربية للكتاب، طرابلس الطبعة الأولى 1985، ص 50. [2] محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، مطبعة الانتصار، الإسكندرية، الطبعة الأولى 1985، ص 132 [3] إمام عبد الفتاح إمام: هيجل، المكتبة الهيجلية، دراسات المجلد الأول، مكتبة مدبولي القاهرة طبعة 1996، ص 63-64 المبحث الثاني : أقسامه المطلب الاول : المنهج الجدلي القديم هو الذي يعرف في المنطق اليوناني ب‍ (صناعة الجدل) وب‍ (آداب المناظرة) كما عنونت به بعض الكتب العربية التي صنفت فيه. ويعرفه الجرجاني بقوله: (الجدل: هو القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات. والغرض منه: إلزام الخصم وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان) (1) ويقوم بالعناصر التالية: ١ - تتألف شخوصه من طرفي الحوار والنقاش، وهما: أ - الطرف المجيب: وهو الذي يقف موقف المدافع والمحامي عن أفكاره وآرائه أثناء الهجوم عليه من الطرف الثاني. ب - الطرف السائل: وهو الذي يقف موقف المهاجم والناقد لأفكار وآراء الطرف الأول. ٢ - تتألف مادته العلمية التي تعتمد في المناقشة والمحاورة من: أ - القضايا المشهورات: وهي التي اشتهرت بين الناس واشتهر التصديق بها عند العقلاء. وتستخدم هنا كمبادئ مشتركة بالنسبة للسائل والمجيب. ب - القضايا المسلمات: وهي التي قام التسالم بين الطرفين على صدقها. ويختص استخدامها هنا بالسائل. ٣ - تتألف أدوات الجدل - وهي الأوصاف التي ينبغي أن تتوافر في المجيب - من التالي: أ - معرفته واستحضاره لمختلف القضايا المشهورات التي تتطلبها المجادلة. ب - تمييزه بين معاني الألفاظ المشتركة والمنقولة والمشككة والمتواطئة والمتباينة والمترادفة، وما إليها من أحوال الألفاظ المذكورة في علم المنطق. ج - تمييزه بين المتشابهات بما يرفع الإشتباه بينها. د - القدرة على معرفة الفروق بين الأشياء المختلفة. ٤ - تتألف التعليمات للسائل بما ينبغي أن يتحلى به من أوصاف من التالي: أ - أن يكون على علم بالموضع أو المواضع التي منها يستخرج المقدمة المشهورة اللازمة له. والموضع - هنا - مصطلح منطقي يراد به: الأصل أو القاعدة الكلية التي تتفرع منها قضايا مشهورة. ب - أن يهيئ في نفسه الطريقة التي يتوسل بها لتسليم المجيب بالمقدمة. ج - أن لا يصرح بهدفه من إثارة النقاش إلا بعد اعتراف وتسليم المجيب بما يريد والتأكد من عدم بقاء أي مجال عنده للإنكار. هذه أهم العناصر الرئيسية للجدل، نقلتها باختصار وتصرف من كتاب (المنطق) - ج ٣: صناعة الجدل - لأستاذنا الشيخ المظفر. المطلب الثاني : المنهج الجدلي الحديث: ويعرف ب‍المنطق الديالكتيكي نسبة إلى (dialectic) الكلمة الإنجليزية التي تعني الجدل الذي هو المناقشة بطريقة الحوار (2) وذلك لأن المادية الجدلية dialectical materialism - في المذهب الماركسي - (تذهب إلى القول بأن الأشياء كلها تنطوي على جوانب أو مظاهر متناقضة، وبأن التوترات والصراعات هي القوة الدافعة التي تحدث التغير) (3) وهو - كما هو معلوم - منطق الفلسفة الماركسية. __________ أصول البحث الدكتور عبد الهادي الفضلي مؤسسة دار الكتاب الإسلامي قم – إيران ص 63،64،65 يقول الدكتور صفوت حامد مبارك في كتابه (الفكر الماركسي) (1) والماركسيون يرون أن هذا المنهج يختلف عن مناهج العلوم المختلفة إذ ييسر الطريق إلى فهم كل الميادين: الطبيعة والمجتمع والفكر، خلافا لمناهج العلوم المفردة التي لا تعين إلا على فهم مجال واحد من مجالات العلم والعمل ويقول أيضا: والماركسيون يرون أن منهجهم هذا هو المنهج العلمي الوحيد إذا أنه يستند إلى أحدث إنجازات العلم والخبرة الإنسانية، فهو يرى أن العالم في حركة دائمة وفي تجدد مستمر، وليس هناك شئ مطلق، كل ما في الكون يتطور باستمرار، ويتجه في حركته من أدنى إلى أعلى. وحركة الكون وتطوره الدائمان نابعان من التناقضات الكامنة في جميع أجزائه، هذه التناقضات التي تؤدي إلى صراع بين الجديد والقديم، صراع ينتهي بالانتصار الحتمي للجديد فالديالكتيك هو - إذن في نظر ماركس -: علم القوانين العامة للحركة سواء في العالم الخارجي أم الفكر البشري) (2) ويعرف لينين الديالكتيك بقوله: (الديالكتيك بمعناه الدقيق: هو دراسة التناقض في صميم جوهر الأشياء) (3) ويوضحه ستالين بقوله: (إن نقطة الابتداء في الديالكتيك خلافا للميتافيزية هي وجهة النظر القائمة على أن كل أشياء الطبيعة وحوادثها تحوي تناقضات داخلية، لأن لها جميعا جانبا سلبيا وجانبا إيجابيا، ماضيا وحاضرا، وفيها جميعا عناصر تضمحل أو تتطور، فنضال هذه المتضادات هو المحتوى الداخلي لتحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية) (4) ____________________ [أصول البحث الدكتور عبد الهادي الفضلي مؤسسة دار الكتاب الإسلامي قم – إيران ص 65،66 المبحث الثالث : قوانينه و خصائصه المطلب الاول : قوانينه يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد وأخيرا قانون نفي النفي. أ – قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية: ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة. فمضمون هذا القانون أن كل تطور وتحول وتبدل للأشياء والظواهر والعمليات يتم نتيجة حدوث تبدلات وتغيرات مستمرة ومطردة ومتدرجة ومتسلسلة في حالة وكمية الشيء أو الظاهرة أي في حالات وخصائص الشيء مثل حجمه ومقداره، النطاق العدد السرعة القوة اللون...الخ، حتى يبلغ حدا معينا ومعيارا فاصلا، فيتحول ويتغير ويتطور، فتقد بذلك النوعية والطبيعة القديمة الفانية وتحل محلها الطبيعة والنوعية الجديدة للشيء أو الظاهرة. مثال ذلك في الطبيعة: أن عملية تسخين الماء المستمر تجعل الماء المعرض لعملية التسخين في حالة تطور وتحول كمي مستمر مع بقاء النوعية والتركيبة الطبيعية والكميائية للماء موجودة ولكن عندما تبلغ عملية التسخين معيار وحد الغليان، فإن الماء المسخن والمغلى يتغير ويتبدل في نوعيته وطبيعته الجوهرية حيث يفقد نوعيته وطبيعته السابقة القديمة، إذ يتحول إلى بخار. [1] ب – قانون وحدة الأضداد وصراعها: عندما يصل التناقض و الصراع داخل الأشياء في مرحلة معينة ، يؤدي ذلك إلى التأثير في طبيعة الشيء أو النظام نفسه ،حيث تتحول التغيرات الكمية السابقة إلى تغيرات كيفية ، ويصل التنافر داخل الشيء أو النظام إلى درجة شديدة لا يمكن معها الشيء أن يستمر ينفس الطبيعة و الخصائص، ؤ لذلك يتغير إلى نظام من طبيعة أخرى تحت تأثير هذا التناقض [2] ج – قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بعكس وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائق (Thèse) إلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدة (Antithèse) ثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية (Synthèse). وهكذا يظل نفي النفي يعمل بانتظام واطراد وبصورة مثمرة وبناءة وتركيبية وبطريقة متواصلة ومتسلسلة ومتجددة، فنفي النفي هو شرط التطور والبناء التصاعدي إلى الأمام، ولهذا يسمى ب "قانون التطور والتقدم في الأشياء". [3] ______________________ [1] إمام عبد الفتاح إمام: هيجل ، المكتبة الهيجلية، دراسات، المجلد الأول، مكتبة مدبولي القاهرة، طبعة 1996 (الباب الرابع من الكتاب الأول بعنوان نتائج وآثار ص 353-407) [2] د . فاضلي إدريس الوجيز في المنهجية و البحث العلمي ديوان المطبوعات الجامعية الطيعة الثانية سنة 2010 ص 118 [3] إمام عبد الفتاح إمام: هيجل ، (الباب الرابع من الكتاب الأول بعنوان نتائج وآثار ص 353-407) المطلب الثاني : خصائصه يعتبر المنهج الجدلي كباقي المناهج العلمية، تحظى بأهمية ما من حين لآخر، حسب الحقل المعرفي الذي وظفت فيه، وبالتالي فإن لكل منهج خصائصه ومجاله العلمي الذي يخدمه، حيث أن بعض المناهج لا يمكنها أن تخدم إلا مجالا واحدا دون الآخر، في حين أن مناهج يمكن تطبيقها في أكثر من مجال معرفي واحد، وهذا ما سنحاول ملامسته من خلال التطرق لتطبيقات المنهج الجدلي في العلوم الاجتماعية عامة والعلوم القانونية بالخصوص. فالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح (Thèse) والطرح المضاد(Antithèse) ثم التركيب (Synthèse) ، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج ويمكن أن نجملها في ثلاث خصائص أساسية هي []1 أ – أن المنهج الجدلي أو "الديالكتيك" هو منهج علمي موضوعي للبحث والتحليل والتركيب والتفسير والمعرفة، فهو يقوم على قواعد وقوانين ومفاهيم علمية موضوعية في تفسير حقائق وطباع الأشياء والظواهر والأفكار والعمليات، ويظهر أن هذا المنهج مقارنة مع بعض المناهج إنه يتميز بموضوعية علمية، حيث بطرحه لنقيض الطرح لظاهرة ما، فهو يسعى إلى تبيان الحقيقة عن طريق تجاوز أطروحات متعارضة، أي الطرح والطرح المضاد، الذي يعني التطور التدريجي للفكر الذي لا يعرف فصل المتناقضات[]2 ، التي تصبح نسبية وقابلة للبحث فيما بعد. ب – أن هذا المنهج هم منهج عام وشامل وكلي في كشف ومعرفة وتفسير كافة الحقائق والظواهر والعمليات العلمية النظرية والطبيعية والاجتماعية والسياسية، وقد اكتسب المنهج الجدلي هذه الخاصية في مراحل تطوره الأخيرة، وهذا التطور لن يكون سوى ذلك التعديل الذي أدخله ماركس عن الجدل الهيجلي، وذلك بإعادة صياغة نظرية الجدلية صياغة مادية علمية وعملية، ونزع الصبغة المثالية التي تميزت بها على يد المفكر هيجل[]3 ج – كما أصبح هذا المنهج يتميز بعد تطورات الأخيرة بأنه عملي، وذلك باستخدامه في الدراسات المرتبطة بموضوعات وظواهر من واقع الحياة، ولم يعد محصورا على تحليل ومعرفة وتفسير وتركيب حقائق الظواهر والأشياء، لهذا نجد مثلا من خلال هذه الخاصية أن ماركس مثلا طبق الجدل الهيجلي عمليا في كتابه "رأس المال"[]4 وفي مؤلفاته السياسية والتاريخية[]5 المبحث الرابع : تطبيقاته و دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة المطلب الاول : تطبيقاته في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة حسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يكد على مبدأ التطور الذاتية للأشياء[]6 ويتسم المنهج الجدلي عند هيجل كما سبقت الإشارة، بأنه منهج مثالي معنوي، لأنه استخدمه في مجال الفكر والمعرفة، كما استخدمه كذلك في تفسير بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية مثل ظاهرتي: الأمة والدولة. "ويتضح هذا المنهج من خلال الدولة القومية المقدسة عنده في شرحه للحركة الثلاثية لسير النظم السياسية والاجتماعية: من أسرة تقوم على التعاون والمسؤولية إلى مجتمع يقوم على التنافس والتناحر. إلى دولة قومية تجمع شمل أمة من الأمم وتصالح في نطاقها بين المسؤولية العائلية والتنافس الفردي فيما يحقق للمواطنين حرية حقيقية قوامها الواجب والخضوع للقانون..."[]7 ________________________________ [1] مقال: منهجية البحث العلمي وتطبيقاتها في العلوم القانونية [2] محمد الغالي، المختصر في أسس ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية، سلسلة الدراسات السياسية والقانونية والاجتماعية(1) الطبعة الأولى، ماي 2005، ص 133. [3] مقال: "منهجية ومناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في العلوم القانونية [4] يعتبر كارل ماركس من مناصري الجدل الهيجلي والذي أخذ على عاتقه تطوير الجدل الهيجلي من المثالية إلى المادية. [5] إمام عبد الفتاح هيجل، المكتبة الهيجلية دراسات، المجلد الأول، مكتبة مدبولي القاهرة طبعة 1996، ص 354. [6] مقال: "منهجية ومناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في العلوم القانونية [7] محمد الغالي المختصر في أسس ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية، ص 133. واكتسب المنهج الجدلي تطورا وتغيرا جديدا على يد الفيلسوف الألماني فيورباخ الذي انتقد النزعة المثالية عند هيجل، ونادى بضرورة إنصاف المنهج الجدلي بالنزعة المادية حتى يصبح منهجا موضوعيا وواقعيا وعمليا، وحتى يكون أكثر واقعية ومنطقية في دراسة الأشياء والظواهر وتحليلها، حيث قام الفيلسوف كارل ماركس بإعادة صياغة النظرية صياغة مادية عملية على ضوء النقد الذي وجهه لها فيورباخ، وبالتالي أصبح المنهج الجدلي متكامل وشامل، وطبقه على كل الأشياء والحقائق والظواهر وفي كافة المجالات والعلوم الطبيعية الاجتماعية الاقتصادية والسياسية بغض النظر الدخول في النقاشات المثارة حول تطبيق أي منهج في حقول معرفية مختلفة، حيث أنه في بعض النقاشات يرى الاتجاهات بأن المنهج العلمي منهج واحد تستخدمه جميع العلوم المختلفة، طبيعة كانت أو اجتماعية[]1 ، واتجاه ثاني الذي يرى بأن مناهج العلوم الاجتماعية متميزة عن مناهج العلوم الطبيعية[]2 ولهذا فبالرجوع إلى شمولية وعمومية المنهج الجدلي، تجد تبريره في كون بعض الظواهر تحتاج إلى دراسة ثقافية وسياسية واجتماعية في نفس الوقت، مثل تفسير أصل وغاية أصل وغاية الدولة، نشأة وتطور القانون، وأصل وغاية القانون في المجتمع فكرة السلطة وعلاقتها بالقانون والحرية، تفسير ظاهرة الثور وعلاقتها بالقانون ومبدأ الشرعية القانونية وتفسير ظاهرة التغير الاجتماعي وأثرها على النظام القانوني في الدولة والمجتمع. عموما فإن جميع الحقول المعرفية سواء العلوم الطبيعية والاجتماعية، تتسم بدورها بطابع النسبية، حيث أنه لا وجود للكمال وأن كل شيء نسبي قابل للدحض بنقيض آخر، يجمع بين الأطروحة ونقيضها خيط رابط يبرز في عنصر التركيب. أما بالخصوص إذ تطرقنا لتطبيقات هذا المنهج في العلوم القانونية، فقد قام المنهج الجدلي بقسط كبير في اكتشاف وتفسير النظريات والقوانين العلمية، والتنبؤ بها، كما يؤدي دورا كبيرا في تفسير بعض النصوص والظاهر القانونية، وتطبيقاتها في واقع الحياة. ولهذا يمكن للباحث في العلوم القانونية وخصوصا السياسية أن يستخدم المنهج الجدلي في تفسير بعض النظريات السياسية أو الفصول الدستورية، والخروج بنتائج والحلول العلمية لبعض الإشكالات والمسائل القانونية، فمثلا نجد أنه لدراسة موضوع الديمقراطية كظاهرة، لابد من استحضار ودراسة نقيض الديمقراطية وهي ظاهرة الديكتاتورية / أو التوتاليتارية وسنجد من خلال التركيب أن هناك خيطا رابطا بين الدكتاتورية والديمقراطية، حيث أنه يمكن أن تؤدى الواحدة للأخرى[]3 ونجد في مثال آخر تطبيقات المنهج الجدلي في العلوم الإدارية، فمثلا كان تطبيقه في هذا الميدان من أن مكننا من استنباط مبدأ المركزية واللامركزية الإدارية وهناك أمثلة عديدة في ميدان علم السياسة والإدارة والعلاقات الدولية...الخ. ففي مجال العلوم القانونية والظواهر المدروسة والنصوص القانونية موضوع الدراسة تفرض ذاتها على الباحث حيث يتحول هذا الأخير من متسائل للنص القانونية إلى المسألة لأن الظواهر القانونية تتضمن العديد من التناقضات التي تفرض نفسها على الباحث [ ] 4 المطلب الثاني : دوره الحيوي في مجال العلوم الاجتماعية عامة و العلوم القانونية خاصة يعد المنهج الجدلي بقوانينه وخصائصه الذاتية من أكثر مناهج البحث العلمي صلاحية وملاءمة للدراسات القانونية المعقدة والمتشابكة والمترابطة والمتحركة والمتطورة باستمرار إذ أن المنهج الجدلي بمفهومه السابق هو المنهج الوحيد القادر على الكشف والتفسير للعلاقات والروابط والتفاعلات الداخلية للظواهر الاجتماعية والسياسية والقانونية وطبيعة القوى الدافعة والمحركة لهذه الظواهر وكيفية التحكم فيها، ومنه التنبؤ بالنتائج والنهايات الجدية المتعلقة بتطور وتقدم هذه الظواهر وكذا طريقة التحكم فيها علميا عمليا. المنهج الجدلي منهج علمي وموضوعي شامل وصالح للبحوث والدراسات العلمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية وقد نشأ وانبثق هذا المنهج في مجال الدراسات والبحوث الاجتماعية والسياسية والقانونية فهو إذن منهج أصيل بالعلوم الاجتماعية والقانونية _____________________ [1] ويقصد بالمنهج العلمي: مجموعة القواعد العامة التي تحدد العمليات العقلية والخطوات العملية التي تتبع من أجل فهم ووصف وتفسير الظواهر طبيعية كانت أو اجتماعية، نقلا عن محمد أوضبجي "مناهج العلوم الاجتماعية" محاضرات الفصل الرابع قانون عام، الموسم الجامعي 2006 ص 13. [2] الاتجاه الأول يهتم بالشكل أي المنهج العلمي، بينما الاتجاه الثاني يهتم بالموضوع أي بطبيعة الظاهرة هل هي ظاهرة طبيعية أم ظاهرة اجتماعية، نفس المرجع السابق ص13. [3مثلا نجد أن صعود هتلر للسلطة الذي يعتبر أب النازية، كان على أسس ديمقراطية أساسها الانتخابات الشعبية من محاضرات علم السياسة، الفصل الرابع للأستاذ عبد المالك الوزاني، الموسم الجامعي 2006. [4] محاضرات "المنهجية القانونية للبحث" الحسين اعبوضي، الفصل الخامس، السنة الجامعية 2006. خاتمة : والذي نخلص إليه أن المنهج الجدلي بقوانينه وخصائصه الذاتية من أكثر مناهج البحث صلاحية وملائمة للدراسات العلمية الاجتماعية الاقتصادية والقانونية والسياسية، فهو يكشف لنا على العلاقات والروابط والتفاعلات الداخلية للظواهر الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية – مثلا (الديمقراطية / الديكتاتورية) – وطبيعة القوى الدافعة لهذه الظواهر وكيفية التحكم في توجيه وقيادة مسار تقدم هذه الظواهر وكيفية التنبؤ بالنتائج والنهايات الجدية، هذا فضلا عن القيمة الفكرية لهذا المنهج والمنبثقة من الفلسفة القائمة على الاختلاف والتضاد والتصارع بين الأفكار والحقائق والأشياء والمؤدى في الأخير لظهور الحقيقة، فالغالب الآن على الدراسات القانونية هي المقاربة المعيارية الوصفية للقوانين الوضعية حتى أن بعض الباحثين لا يكلفون أنفسهم عناء تحليل النصوص والتعمق فيها، بل يكتفون بوصف القانون فقط، لأن أي نص يعتبر سياسة عمومية تتحكم في إصدارها عدة خلفيات منها ما هو جلي في النص وآخر خفي يجب على الباحثين كشفه. قائمة المراجع 1. عبد الهادي الفضلي أصول البحث مؤسسة دار الكتاب الإسلامي قم – إيران 2. عبد المالك الوزاني، محاضرات علم السياسة، الفصل الرابع الموسم الجامعي 2006. 3. علي إدريس: مدخل إلى مناهج البحث العلمي، الدار العربية للكتاب، الطبعة الأولى طرابلس 1985 4. فاضلي إدريس الوجيز في المنهجية و البحث العلمي ديوان المطبوعات الجامعية الطيعة الثانية سنة 2010 5. الحسين اعبوضي، محاضرات "المنهجية القانونية للبحث" الفصل الخامس، السنة الجامعية 2006. 6. إمام عبد الفتاح ، المكتبة الهيجلية دراسات، المجلد الأول، مكتبة مدبولي القاهرة طبعة 1996 7. محمد الغالي، المختصر في أسس ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية، سلسلة الدراسات السياسية والقانونية والاجتماعية(1) الطبعة الأولى، ماي 2005، 8. محمد أوضبجي "مناهج العلوم الاجتماعية" محاضرات الفصل الرابع قانون عام، الموسم الجامعي 2006 9. محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، مطبعة الانتصار، الإسكندرية، الطبعة الأولى 1985
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

بحث في المنهج الجدلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلوم القانونية و الإدارية :: قسم السنة الأولى :: منتدى البحوث القانونية للسنة الأولى"-"
منتدى العلوم القانونية و الإدارية :: قسم السنة الأولى :: منتدى البحوث القانونية للسنة الأولى"+"